مغربنا 1 جريدة إلكترونية مغربية

خبير يكشف أرقاما تبيّن عدم صحة قرار الحكومة خفض صبيب مياه المنازل

مغربنا 1 المغرب

لجأت الحكومة لخفض صبيب المياه في عدة مدن من أجل مواجهة موجة الجفاف التي تضرب البلاد، حيث أعلنت الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء و الكهرباء بكل من الجديدة و سيدي بنور “راديج” عن لجوئها الاضطراري إلى خفض صبيب المياه الصالحة للشرب ابتداء من 25 يوليوز الجاري

وتضاربت آراء المغاربة حول هذه الإجراءات لتي اخذتها الحكومة عبر دورية وزير الداخلية للولاة والعمال، بين من اعتبرها ضرورية للحفاظ على الماء كثروة أساسية للحياة، في حين عاب كثيرون على الحكومة لجوؤها إلى مياه المواطنين بكونه “حائطا قصيرا” بدل أن تلجأ إلى القطاعات الفلاحية الكبرى التي تستنزف اطنانا من المياه الصالحة للشرب رغم أنه يمكن الاستغناء عليها أ, خفض صبيبها أو استبدال مصادر وطرق رَيّها.

في هذا السياق، أوضح الخبير وأستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء سعيد قروق، أن  “وزارة الداخلية أصدرت مذكرة إلى الولاة والعمال لتطبيق ما ينص عليه القانون 36.15 من إجراءات في حالة الخصاص المائي، وهذا من واجب وزارة الداخلية أن تقوم بهذه العملية”.

ويرى قروق، في تصريحه لـ”آشكاين”، أن “هاته العملية مهمة جدا، ولكن خارج إطار اليوم، فهي مهمة لتعبئة المواطنين وتوعيتهم بعدم تبذير المياه لأنها ثروة وطنية يجب أن نستعملها دون أن نبذرها”.

وشدد المتحدث على أن “الوضع الذي نعيشه اليوم معقد وخارج عن السيطرة، لأن المياه المغربية تم استعمالها في الفلاحة في سنوات منذ 2018 إلى 2021، دون أن تصاحبها عودة للأمطار، أي أننا كنا نأكل من رأس المال، لأن الجفاف استقر في المغرب بصفة شمولية على الصعيد الوطني منذ 2018”.

موردا أنه “رغم حالة الجفاف بقي مستعملو المياه يستعملونها وكأن الجفاف غير موجود وكأن المورد عادي، وبدأنا نستغل مياه السدود، وعند نهاية 2021 وبداية 2022 وصل مستوى الماء إلى السافرة، ما يعني أن رأس المال انتهى”.

وأشار إلى أنه بعد ذلك “قامت الدولة لتتحدث عن وجود جفاف بالمغرب وخصاص في الماء، بينما الحقيقة ليس ذلك، إذ ان الجفاف استقر بالمغرب سنة 2018 ولكننا واصلنا استعملنا الماء”، معتبرا أن “أصل المشكل هو أن لدينا قسما كبيرا من الماء يعادل 87 بالمائة من المورد الموجود معبئة ولا يخضع لأي قانون، وهي المياه المستعملة في الفلاحة والتي لا نجد قانونا ينطبق عليها”.

ولفت قروق الانتباه إلى أن “القانون 10.95 كان يقنن المياه المستعملة في الفلاحة، ولكن القانون الحالي 36.15 لا يتضمن الفلاحة، ما يعني أنه قانون خاص بـ13 بالمائة المتبقية”، مشيرا إلى ان “مذكرة وزارة الداخلية صدرت في هذا الصدد والتي تحاول ما أمكن أن تعبئ المواطنين لتقليص استعمال الماء، كما أنها قللت من ضغط الماء في الجديدة مثلا”.

واعتبر الخبير المناخي نفسه أن “ما قامت به الداخلية من خفض لصبيب المياه الصالحة للشرب في الجديدة مثلا ليس حلا، لكون هذه الكمية التي سنخفضها لا تمثل شيئا أمام المواد المائية للبلاد بأكملها، إذ أنها لا تمثل سوى قسما من 3 بالمائة من الاستعمال المائي، ما يعني أن 87 بالمائة تذهب للفلاحة، و13 بالمائة المتبقية توزع على باقي القطاعات بما فيها الاستعمال البشري، وهي كالآتي 5 بالمائة للإدارات العمومية (التربية والصحة)، 2 بالمائة للبناء والأشغال العمومية، 1 بالمائة للتجارة،1 بالمائة للماء والكهرباء، 1 بالمائة للفنادق والمطاعم، 3 بالمائة فقط لقطاعات أخرى ومنها الاستعمال البشري”.

وأضاف أننا “اليوم نطبل في الماء، والمشكل لن يتم حله بهذه الطريقة، إذ أن هذه العملية كان يجب أن تكون قبل انتهاء الماء، وكان على الفلاحة أن تقلل استعمال الماء، وأن لا تعطيها كل تلك المياه، وللأسف لم تقم الحكومة بذلك”.

وخلص الخبير في علم المناخ، سعيد قروق، إلى أننا “اليوم نضيع الوقت فحسب ونذر الرماد في الأعين، وهذا الإجراء، الممثل في تخفيض صبيب المياه الصالحة للشرب، لن يحل المشكل، لأنه لا يمثل إلا أقل من 3 بالمائة من الموارد، والتساؤل المطروح اليوم هو هل الفلاحة مازالت تستعمل مياه السدود”.

واسترسل أنه “في الدار البيضاء مثلا مازلنا نشاهد سقي العشب بالمياه، وقد يجيبنا المسؤولين بأنها مياه أعيد استعمالها”، موردا أنه “لا علم له بالشبكة المائية التي يعاد استعمالها، ولم يرَ في المغرب شبكة خاصة لإعادة استعمال المياه، والعملية ليست بهذه البساطة، ويجب أن تتخذ الأمر بجدية أكبر، رغم أن هذا القرار اتخذ بشكل متأخر نظرا لأنه كان يجب أن تتخذ في وقت سابق”.

عن آشكاين


شاهد أيضا